مجموعة مؤلفين

140

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وفي رواية عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال : « كل قرض جرّ منفعة فهو ربا » « 1 » . وهناك الكثير من الأخبار والروايات التي تفيد هذا المعنى ، لا مجال لاستيفاء سردها لكثرتها وتشعبها « 2 » . مناقشة : والمناقشة في هذه المحاولة تتم في إطار عرض بعض الملاحظات على مقدّماتها الأربع ، وبيان الإشكاليات في كل منها . المقدمة الأولى : يمكن أن يقال في مقام الجواب عليها : أولًا : إن مسألة الاستفادة من رؤوس الأموال بالشكل المتعارف عليه حالياً - من قبيل المصانع والشركات المتعددة الجنسية ، أو من قبيل سندات الخزينة والاعتمادات وغيرها من المعاملات التي يقوم بها البنك الآن - وإن لم تكن في الزمن السابق والمجتمعات البدائية اقتصادياً حائزة على هذا الانتشار الآن ، إلّا أن ذلك لا يعني أن رؤوس الأموال لم يكن لها أي دور بتاتاً في تنمية الاقتصاد السائد آنذاك ، أو لم تكن تستخدم في مجالات إنتاجية واستثمارية في المجتمع ، فإن الأثر الكبير في دفع عجلة الحياة الاقتصادية نحو الامام في أي نظام من الأنظمة الإنسانية كان - ولا زال - مداناً لاستخدام رؤوس الأموال وتوظيفها . ولم تكن المجتمعات العربية السابقة والمعاصرة للنص بمنأى عن هذا القانون الاقتصادي ، بل كانت تتعامل مع رؤوس الأموال على أنها من وسائل الإنتاج المهمّة ، وكان لها دور أساسي في رقي المعاملات التجارية وتقدمها ، من قبيل تمويل الرحلات التجارية ، بل وفي فتح مجالات إنتاجية جديدة عبر

--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل ، المحقق النوري 13 : 409 ، باب جواز قبول الهدية من أبواب الدين والقرض . وانظر أيضاً السنن الكبرى ، البيهقي 5 : 350 . ( 2 ) - انظر على سبيل المثال الوسائل أبواب الربا وأبواب الدين والقرض ، وأبواب الصرف من كتاب التجارة .